هل فقد اليمنيون الأمل بمفاوضات السلام في السويد؟

الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 20:00:00
هل فقد اليمنيون الأمل بمفاوضات السلام في السويد؟

رأي المشهد العربي

يراقب الشارع اليمني ما ستسفر عنه المفاوضات اليمنية في السويد لعلها تكون أخر رجاء له في إنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من 4 سنوات، يعاني فيها الشعب اليمني أشد المعاناة حيث أعلنت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في اليمن ستتفاقم في 2019، محذرة من أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية سيرتفع بنحو أربعة ملايين شخص. 

ووصل وفد حكومي يمني، صباح الأربعاء، الماضي إلى السويد للمشاركة في محادثات السلام مع مليشيا الحوثي برعاية الأمم المتحدة، فيما كان وفد الحوثيين قد وصل في وقت سابق بصحبة المبعوث الأممي مارتن جريفيث.

وكشف مصدر في الأمم المتحدة أن مصير مدينة الحديدة المطلّة على البحر الأحمر والتي تضم ميناء بالغ الأهمية هو البند الأكثر تعقيدا في محادثات السلام المنعقدة في السويد برعاية الأمم المتحدة بين المتمرّدين اليمنيين .


ورفض الحوثيون طلبا لوفد الحكومة اليمنية بالانسحاب من المدينة، رغم تهديد الحكومة بإمكانية استئناف العمليات العسكرية لاستعادتها من يد الحوثيين.

وسيطرت المليشيات على مدينة الحديدة التي يعتبر ميناؤها شريانا حيويا يمر عبره نحو 90 بالمئة من الإمدادات الغذائية إلى اليمن ويشكل منفذا حيويا لإمدادات السلاح الإيرانية للمتمردين.

وقال عبدالملك العجري عضو وفد الحوثيين إلى المحادثات: "إن فكرة الانسحاب من المدينة غير واردة إطلاقا.. وأعلن الحوثيون في المقابل موافقتهم على مقترح بوضع الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو اقتراح ترفضه الحكومة اليمنية التي تصر على استعادة السيطرة على المدينة.

وبرزت خلال هذه المباحثات نقطة خلافية أخرى تتعلق بمطار صنعاء المغلق منذ ثلاث سنوات نتيجة الحرب الدائرة هناك، حيث يطالب الحوثيون الذين يسيطرون على صنعاء بإعادة فتح المطار لاستقبال الرحلات الدولية، بينما طالب الوفد الحكومي بأن يكون مطار صنعاء للرحلات الداخلية واعتبار مطار عدن المطار الرئيسي للبلاد، الأمر الذي رفضه الحوثيون.

كما اشترط الوفد الحكومي أن تخضع إدارة المطار لإشراف الحكومة اليمنية الشرعية أولا قبل إعادة افتتاحه، وهو شرط يبدو غير قابل للتحقق حاليا بالنظر إلى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومطارها منذ عام 2014.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة سعت الأمم المتحدة للتخفيف من التصعيد الكلامي بين طرفي الصراع، حيث أعلنت أن اللقاءات الحالية في السويد هي مجرد مشاورات وأن المفاوضات الرئيسية لم تبدأ بعد.

ووصف مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث، الذي بذل جهودا مكثفة خلال الأسابيع الماضية لإقناع الطرفين بالمشاركة في محادثات السويد هذه المحادثات بأنها فرصة مهمة للغاية لإعادة السلام إلى اليمن، معبرا عن أمله في أن يتم خلالها بحث القضايا التي تهم الشعب اليمني، وعلى رأسها المسائل الاقتصادية والوضع الإنساني ووضع حد للقتال على مختلف الجبهات.

وبالتزامن مع انطلاق مفاوضات السويد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، في بيان وجهه لطرفي الصراع، إلى التحلي بالمرونة والالتزام بحسن النيّة وبدون شروط مسبقة من أجل إحراز تقدم في المفاوضات.

وكانت مفاوضات برعاية الأمم المتحدة قد فشلت في سبتمبر/أيلول الماضي بعد تعنت وفد مليشيا الحوثي وعدم حضوره المشاورات التي كان مقررا لها في جنيف، وتم إرجاء المشاورات بين الوفدين الممثلين عن الحكومة الشرعية باليمن ومليشيا الحوثي الانقلابية.

ويُعتبر ملفّ جرحى الحوثيين أساسياً في جهود إجراء مفاوضات سلام حيث قال مسؤول ملفّ الأسرى في فريق المفاوضين التابع للحكومة اليمنيّة هادي هيج لوكالة فرانس برس إنّ الاتفاق يشمل الإفراج عن 1500 إلى 2000 عنصر من القوّات الموالية للحكومة، و1000 إلى 1500 شخص من المتمرّدين.

وأكد الأمير خالد بن سلمان، سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، أن التحالف العربي نجح في تحقيق هدفه باليمن من خلال دفع مليشيا الحوثي الانقلابية للجلوس على مائدة المفاوضات، معربا في الوقت نفسه عن أمله في نجاح مشاورات السلام المقبلة في السويد. 

وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمريكية فى تغريدة له على حسابه في "تويتر" إن "تحالف دعم الشرعية في اليمن نجح في تحقيق العديد من أهداف العمليات العسكرية التي كان يؤكد عليها دائما ومنها إرغام الحوثيين المدعومين من إيران على الجلوس إلى طاولة الحوار والانصياع للقرارات الدولية وأبرزها القرار الأممي رقم 2216".

وأضاف أن "التحالف كان ولا يزال ملتزما بالحل السياسي في اليمن رغم مماطلة مليشيا الحوثي الانقلابية الموالية لإيران".
وتابع: "نأمل في أن تحقق المشاورات اليمنية في السويد برعاية المبعوث الأممي إلى اليمن النجاح، للوصول إلى سلام شامل يضمن لليمن الشقيق أمنه واستقراره وخلوه من المليشيات".

واتفق وفدا الحكومة الشرعية والحوثيين في مباحثات السويد على مناقشة 6 نقاط تشمل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والمختفين قسريا، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والوضع في الحديدة (غربي اليمن) وتسليم الميناء، وفك الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي على كل المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، ومطار صنعاء، والشأن الاقتصادي.

وسلم الوفد الحكومي رؤيته لإجراءات بناء الثقة للمبعوث الدولي إلى اليمن، وحملت الرؤية استعداد الحكومة لفتح مطار صنعاء وفقاً لآلية واضحة وإشراف حكومي حتى لا يستغله الحوثيون في تأجيج نيران الحرب، متمسكاً في الوقت ذاته بضرورة إخلاء الحوثيين لميناء الحديدة.

يأتي هذا فيما واصلت ميليشيا الحوثي تعنتها وأعلنت رفضها الانسحاب من ميناء الحديدة.

وأبلغت الشرعية المبعوث الدولي موافقتها على إعادة فتح مطار صنعاء للرحلات الدولية، كما أبلغته بضرورة إعادة ميناء الحديدة إلى وزارة النقل وإدارته التي كانت قائمة عند الانقلاب.

وتم التوصل إلى اتفاق على آلية لتبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، خلال المشاورات الجارية بين الطرفين في السويد تحت رعاية الأمم المتحدة.

وبعد لقاء لجنتين مشكلتين من الوفدين لهذا الغرض، اتفق طرفا المشاورات على إطلاق سراح 200 من الأسرى والمعتقلين من كل طرف خلال الأيام القليلة المقبلة، كبادرة حسن نية.

ويعد الاجتماع المذكور اللقاء الأول بشكل مباشر بين طرفي النزاع اليمني في مشاورات السويد.

ومن جهة أخرى، بحثت لجنة من وفد المتمردين مع ممثلي المبعوث الدولي ملف مدينة الحديدة غربي اليمن، حيث طرح الأخير على الانقلابيين وجهة نظر الحكومة المتمثل بتسليم الميناء لقوات الأمن التابعة لها.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في وقت سابق ، أنها "إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق في السويد، فإنها ستطلع المجتمع الدولي عمن عطل ورفض هذا الحل أو ذاك".