دحر الحوثي.. خندق الحرب الذي يجمع بين الجنوب والتحالف

الأربعاء 30 أكتوبر 2019 03:35:27
"دحر الحوثي".. خندق الحرب الذي يجمع بين الجنوب والتحالف

"نذهب مع التحالف إلى أبعد مدى لمكافحة الإرهاب ومحاربة الانقلاب وصناعة السلام".. موقف واضح لا يحتمل التأويل صدر عن المجلس الانتقالي، يتعلق باستراتيجية الجنوبيين في التعاطي مع الأزمة الراهنة.

التطورات الهائلة التي شهدها الجنوب في الفترة الأخيرة، والتي شهدت عدوانًا إخوانيًّا استعر أكثر في الأسابيع الأخيرة قد كشف الكثير من الحقائق على الأرض، ولعل هذه الحقائق هي وضوح الرؤية كاملة أمام التحالف العربي، بين المرابطين على الجبهات في خندق واحد مع التحالف، وهم القوات المسلحة الجنوبية، وأولئك الذين تواروا وراء عباءة الشرعية، وارتموا في أحضان المليشيات الحوثية ليطعنوا التحالف من الظهر، وهم المليشيات الإخوانية التابعة لحكومة الشرعية.

المجلس الانتقالي، على لسان عضو هيئة رئاسته فضل الجعدي، أكّد الوقوف إلى جانب التحالف في خندق واحد في مواجهة المليشيات الحوثية، خلافًا لحكومة الشرعية المخترقة من حزب الإصلاح الإخواني الذي ارتمى في أحضان الانقلابيين.

وقال في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "لن ننجر إلى ردة الفعل التي يراد لنا أن ننجر إليها، ولن تتأثر مسيرتنا ببيان عدمي صادر من هنا أو هناك باسم الجنوب وبلسان خصومة بهدف خلط الأوراق وقلب الحقائق.. ونؤكد مجددًا ذهابنا مع التحالف إلى أبعد مدى لمكافحة الإرهاب ومحاربة الإنقلاب وصناعة السلام".

تصريح الجعدي جاء واضحًا ويقطع الطريق على عديد المؤمرات التي حاولت من خلالها حكومة الشرعية تشويه العلاقة الوطيدة بين الجنوب وقيادته السياسية ممثلة في المجلس الانتقالي مع التحالف العربي، في وقتٍ تواصل القوات الجنوبية الوقوف في خندق الحرب مع التحالف لمجابهة المليشيات الحوثية.

و"الحرب على الحوثي" هي استراتيجية المرحلة التي يحملها المجلس الانتقالي، والتي شارك على أساسها المجلس في المحادثات مع حكومة الشرعية في المملكة العربية السعودية.

وعبّر عن ذلك نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك الذي أكّد أنّ استراتيجية المجلس في المرحلة الراهنة تتمثل في توحيد الجهود للقضاء على المشروع الإيراني، عندما قال: "الانتقالي ذهب للحوار لجديته في توحيد الجهود للقضاء على مشروع إيران، وهو هدف الانتقالي في هذه المرحلة".

ثبت ذلك على الميدان، عبر انتصارات ملهمة حقّقتها القوات الجنوبية على الحوثيين في محافظة الضالع لا سيما على جبهة الفاخر، وهي بطولات تُعلي من شأن القضية الجنوبية، وتضيف فضائح على فضائح حكومة الشرعية المختَرقة إخوانيًّا.

هذه الحقائق تجلّت بشكل واضح أمام التحالف العربي، الذي أدرك الآن بواطن الأمور، وكما يُقال "أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي"، فبات على التحالف تغيير المعادلة بشكل تام، لا سيّما فيما يتعلق بالدعم الذي يقدمه لحكومة الشرعية، التي استغلت هذا الدعم بأسوأ ما يكون، وارتمت في أحضان المليشيات الحوثية وطعنت التحالف من الظهر.

يُشير كل ذلك إلى أنّ مرحلة ما بعد اتفاق جدة تشهد ضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية، وهي ستكون خسارةً فادحة لحكومة الشرعية، التي استفادت من إطالة أمد الأزمة، وحقّقت مكاسب سياسية ومالية، أصبحت مهددة بفقدانها أقرب من أي وقت مضى.