أكتوبر ثورة جنوبية وحسب

كانت ثورة الرابع عشر من أكتوبر  ١٩٦٣م ثورة جنوبية خالصة الهوى والهوية، هدفها تحرير الأرض الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال البريطاني ، وماعلاقتها بالثورات العربية الأخرى ومنها ثورة ٢٦ سبتمبر اليمنية إلا تعبير عن حالة الوعي القومي العربي السائد حينها .

 وحينما شارك ثوار جنوبيون في نصرة ثورة سبتمبر واستشهد العديد منهم فإن ذلك لم يكن سوى كشكل من أشكال الدعم لبلد جار وشقيق  ثار لتغيير واقعه وبهدف مساعدته عله يكون حليفا مفيداً في المستقبل.

وكما وقف الجنوبيون وساندوا ثورة سبتمبر فقد ساندوا الثورة الفلسطينية وقاتلوا معها كما قاتلوا  في سوريا ولبنان  وكل ذلك تحت ذات المفهوم والغاية ليس أكثر.

وحين وقف الرئيس السلال الى جانب قحطان الشعبي وقيادة الثورة  في الجنوب وقف وبقوة أكبر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر  وغيره من الزعماء الأحرار  وقدموا المال والسلاح والتدريب.

ليس منطقيا ولا مقبولاً  ان تحسب مواقف شعب الجنوب القومية العربية إلى جانب الثورة اليمنية أو العكس وكأنها دليل إدانة له بأنه فرع كبير المساحة لأصل أقل مساحة ويختلف عنه اختلاف ماء البحر الميت عن ماء الفرات.

من المستفز والاعتساف للحقائق وللتاريخ ان يتحدث لصوص  الأوطان والتاريخ عن واحدية الثورة أو واحدية الأرض ، بل من المستفز حتى احتفال رموز احتلال الجنوب في يوليو ٩٤م  بثورة وطن  دمروه ونهبوه  وقضوا على منجزات ثورته وانتقموا  من رجالها ، ثم يأتوا اليوم لينسبوها  وانتصاراتها إليهم وهي منهم براء وأطهر.

ان سرقة الأرض وتدمير  الدولة وتزوير التاريخ هي معضلة الجنوب العصية مع قوى الاحتلال اليمني التي تجتهد وبكل مافيها من قبح  لاستفزاز شعب الجنوب لكنها تدفعه ودون ان تعلم للتمسك بهويته وأرضه والاصرار على استعادة دولته مهما كلفه ذلك من ثمن وزمن وجهد.