تعذيب محمد رشاد.. قصة أسير أفقده الحوثيون ذاكرته

الأربعاء 21 أكتوبر 2020 21:13:00
تعذيب محمد رشاد.. قصة أسير أفقده الحوثيون ذاكرته

أي بشاعة تلك التي تسود على الجرائم الغادرة التي ترتكبها المليشيات الحوثية في سجونها التي تحوّلت إلى مقاصل للموت الفظيع.

محمد رشاد، أحد أبناء الشطيف التابعة لمحافظة لحج، ويسكن في دار سعد بمحافظة عدن، هو أحد الضحايا الكثيرين الذين طالتهم يد التعذيب الحوثية في سجونها الموحشة، الملوثة بجرائم التعذيب البشعة.

رشاد الذي وقع أسيرًا بمديرية الدريهمي في 4 أغسطس 2018، أصيب بطلق ناري في إحدى قدميه، وتم الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى التي جرت بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤخرًا.

صحيحٌ أنّ رشاد أفرج عنه لكنّه لم يعد كما كان أبدًا، فالشاب الجسور تغيّرت ملامحه وفقد الذاكرة، وهو لا يعرف نفسه ولا غيره، لا يعرف كيف يتناول الطعام ولا ارتداء الملابس ولا أداء الصلاة.

روايات المقربين من رشاد تقول إنّه تمّ أسره وهو جريح في قدمه، وعومل بأسوأ معاملة على الإطلاق، لدرجة أنّهم أدخلوه في سجنٍ تحت الأرض يطلق عليه (الضغّاطة) لمدة أربعة أشهر وأخرجوه ثم أعادوه لمدة شهرين ويتلقى التعذيب بشكل مستمر.

رشاد، وفق المصادر، كان أكثر من تعرّض للتعذيب، لدرجة أنّ الحوثيين أخفوه لفترات طويلة ولم يُسمح له بالتواصل مع أحد.

صحيح أن "رشاد" أفرج عنه الحوثيون، لكنه عاد للحياة بلا روح ولا حياة، عاد مكسورًا من الداخل والخارج، لا يعرف عن تلك الدنيا القاسية شيئًا، ولا يعرف كيف سيحيى ما يتبقّى له من عمر.

ربما حظ رشاد "السعيد قليلًا"، أن قصته عرفت وانتشرت ومن هنا ربما يضعه حظه صوب من يدعمه سواء صحيًّا أو حتى نفسيًّا، لكن كثيرين غيره تتداركهم غياهب السجون، ويختطفون ويموتون ويدفنون، ولا يعرف أحدٌ عنهم شيئًا.

المليشيات الحوثية تملك سجونًا، مارست فيها - ولا تزال - تعذيبًا مروّعًا ضد المختطفين في هذه المراكز التي تشهد على إرهاب غاشم لهذا الفصيل الإرهابي.

هذا الإجرام الحوثي تشارك فيه إيران أيضًا، حيث تم الكشف مؤخرًا عن إشراف قادة من الحرس الثوري الإيراني، على عمليات تعذيب ممنهجة في سجون المليشيات الحوثية الإرهابية.

واستحدثت المليشيات سجونًا سرية، يتولى الإيرانيون فيها عمليات التحقيق والاستجوابات وإدانة المعتقلين، مؤكدة أنها تأمر بإعدامهم في نهاية مشوار التنكيل والتعذيب.

هذا الإجرام الحوثي لا يعرف إلى متى يستمر، ولا يعرف أيضًا إلى متى يظل قادة هذه المليشيات يفلتون بجرائمهم الغادرة، ولا يحاسبون على دماء كثيرة تُسال.