ماذا قدمت الدبلوماسية بواشنطن لإنقاذ المختطفين اليمنيين؟

الجمعة 31 أغسطس 2018 21:04:46
ماذا قدمت الدبلوماسية بواشنطن لإنقاذ المختطفين اليمنيين؟

رأي المشهد العربي

فتحت أزمة اختطاف الشباب اليمنيين وتعذيبهم في الولايات المتحدة الأمريكية فصل جديد من فصول مأساة الشعب اليمني في الداخل والخارج، خاصة في ظل عدم تقديم أي عون من السفارة اليمنية في أمريكا الأمر الذي يؤكد استمرار فشل الدبلوماسية اليمنية المهترئة خارج البلاد.

وكان قد تداول نشطاء عبر مواقع التواصل، شبان يمنيون وهم يتعرضون لتعذيب بدني على يد عصابة مكسيكية، وقال الناشطون، إن الشبان اليمنيين هم مهاجرون غير شرعيين كانوا في طريقهم إلى أمريكا، حينما وقعوا في شباك هذه العصابة.

وكشفت الصحفية الجنوبية كفى الهاشلي عن مصير عدد من المهاجرين اليمنيين من جنوب اليمن تعرضوا للتعذيب على يد عصابة مكسيكية، وقالت الصحفية إن المهاجرين الذين ظهروا في التسجيل المرئي وهم يتعرضون للتعذيب من أجل دفع فدية 15000 دولار على كل فرد لكنهم ليس لديهم، وتم رميهم على الحدود الأمريكية وهم الآن في أحد السجون هناك.

وأضافت في تصريحات صحفية أن السلطات الأمريكية في ولاية تكساس وجدتهم على الحدود وهم الآن يقبعون في أحد السجون بين خيار تدخل السفارة اليمنية وإعادتهم لليمن أو تقديم اللجوء.  

فيما طالبت صفحة المغترب اليمني في أمريكا بتحرك عاجل رسمي وحقوقي، وكل من له استطاعه لإنقاذهم ومعرفة أحوالهم وتقديم أي نوع من المساعدة لهم، ولمن أراد تقديم المساعدة التواصل معنا وسنوصله بمن هو على اطلاع بقضيتهم".

هذه القضية وغيرها من قضايا اليمن الخارجية تؤكد للأسف فشل الخارجية اليمنية وهي جزء لا يتجزأ من الحكومة المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من الإصلاحات التي قام بها الرئيس عبد ربه منصور هادي على استحياء في وزارة الخارجية اليمنية، واستطاع الحد من نفوذ صالح فيها بعد إعفاء وزير الخارجية أبو بكر القربي الذي ظل يشغل منصب الوزير منذ 2001، إلا أن التطهير لم يكتمل بل وتوقف تماما.

وباتت المحسوبية في تعيين السفراء بالخارج هى السائدة حتى وصل الوضع لما هو عليه الآن أن يتعرض مجموعة من اليمنيين لهذه الأزمة ولا يحرك ذلك ساكنا للسفارة اليمنية في أمريكا وهذا رد فعل طبيعي لوزارة مثل الخارجية مقسمة بين عناصر الظل من رجال حزب الإصلاح وصالح ورجال الأعمال فكل همهم هو الحصول على امتيازات مادية.

 ويتضح أيضاً أن رجال وزارة الخارجية اليمنية في الدول الخارجية هم متواجدون في الأساس لتقاسم المنح والسطو على مزايا طلاب اليمن المغتربين وتقديمها لأبنائهم وذلك وفقا لتقارير صحفية كثيرة تحدثت عن ذلك وأكثر من ذلك.

بيد فإن قضية الشباب اليمني المخطوف والذي تعرض للتعذيب في البلاد وغيرها من القضايا المشابهة تجعلنا نطالب بضرورة تطهير وتطوير وزارة الخارجية لكونها هى الوجه الأول لليمن خارج البلاد، وللأسف هذا الوجه أصبح يسيئ لليمن.

ولعل التقرير الأممي الأخير عن اليمن يؤكد أيضاً ضعف المستوى الدبلوماسي الذي كان من المفترض أن يقوم بالتواصل مع مثل هذه المنظمات ويشرح لها بوضوح الأزمة اليمنية وما تقوم به مليشيا الحوثي من جرائم على الأطفال قبل الكبار.

ويرى مراقبون أن الدبلوماسية اليمنية أمامها تحديان يتمثلان في تفعيل وتنشيط الأداء الدبلوماسي والبنية الداخلية للخارجية على مستوى الوزارة نفسها أو البعثات والسفارات في الخارج، التي تعاني جملة من المشكلات أبرزها خروج بعضها عن رؤية الحكومة الشرعية للأزمة، بالإضافة لما تعرضت له الوظيفة الدبلوماسية خلال الفترة الماضية من عبث على مستوى التوظيف والتعيين الذي كان شعاره الأبرز العشوائية والمحسوبية والمجاملة.

 

كما أن الإصلاحات المنتظرة في وزارة الخارجية اليمنية ستضخ الدم من جديد في شريان القنوات الدولية للشرعية، "بما يساعدها على تحقيق إنجازات سياسية بالتوازي مع الانتصارات العسكرية على الأرض.

على أية حال نستطيع القول إن الدبلوماسية اليمنية ممثلة بالخارجية اليمنية فشلت في سد الثغرات التي يسعى للضغط من خلالها الانقلابيين على الشرعية في اليمن، كما أن ذلك يشير إلى ضعف دبلوماسي مخيف على الأزمة في اليمن التي تحتاج للدبلوماسية بجوار العمليات العسكرية.

هذا الضعف الدبلوماسي اعترف به وزير الخارجية اليمني خالد اليماني وكشف من قبل عن عمليات تطوير وتغييرات ستشهدها الدبلوماسية اليمنية، تشمل إعادة تقييم الأوضاع الحالية للسفارات وكوادرها، التي يرى أنها تحتاج إلى "إعادة المكانة والشخصية الاعتبارية للدبلوماسية اليمنية باعتبارها رافداً حقيقياً للجهد العسكري والمجتمعي لاستعادة الدولة".

وأضاف في تصريحات صحفية أنه سيتم إعادة مراجعة كل وضع السياسات الدبلوماسية والأوضاع في السفارات بالخارج وتقييم الكادر وتقليص عدد الموظفين خاصة أن هناك كمّاً هائلاً من الدبلوماسيين والإداريين يعملون في الخارج وكأننا دولة عظمى!